الشيخ محمد رشيد رضا
131
تفسير القرآن الحكيم ( تفسير المنار )
أبديت لكم تسؤكم » دالّا على أن احتمال إبدائها وكونه يسوء كاف في وجوب الانتهاء عن السؤال عنها . وبهذا يسقط قول من يقول إن أمثلة المسائل المنهي عنها الواردة في أسباب النزول مما لا يمكن العلم بكون إبدائها يسوء السائلين عنها ، بل يحتمل عندهم ان يكون مما يسرّ ، وقد كان جواب من سأل عن أبيه سارّا له . وكذلك من سأل عن الحج ، إذ كان جوابه التخفيف عنه وعن الأمة ببيان كون الحج يجب على كل مستطيع مرة واحدة لا في كل عام . ويمكن ان يقال مثل هذا في كل سائل عن أمثال هذه المسائل فلا يظهر تعليل النهي بهذا الشرط . كل هذا يسقط بما ذكرنا من دلالة الجملة الشرطية المصدرة بأن على احتمال وقوع شرطها لا على القطع بوقوعه ويدل على هذا الذي قررناه قول النبي ( ص ) للأعرابي الذي سأله عن الحج « ويحك ما ذا يؤمنك أن أقول نعم ؟ ولو قلت نعم لوجبت » الخ ما تقدم ، وفي رواية لابن جرير « ولو وجبت لكفرتم ، إلا أنه إنما أهلك الذين قبلكم أئمة الحرج » فهو صريح في كون احتمال قوله « نعم » كان كافيا في وجوب ترك ذلك السؤال . ويدل عليه أيضا في سؤال عبد اللّه بن حذافة عن أبيه قول أمه له : ما رأيت ولدا أعق منك ، أتأمن أن تكون أمك قارفت ما قارف أهل الجاهلية فتفضحها على رؤوس الناس ؟ وسيأتي رأينا في جوابه ( ص ) لابن حذافة وَإِنْ تَسْئَلُوا عَنْها حِينَ يُنَزَّلُ الْقُرْآنُ تُبْدَ لَكُمْ أي وان تسألوا عن جنس تلك الأشياء التي من شأنها ان يكون إبداؤها مما يسوءكم حين ينزل القرآن في موضوعها لأجل فهم ما نزل إليكم فان اللّه يبديه لكم على لسان رسوله . وبنحو هذا القول قال شيخ المفسرين ابن جرير الطبري ، فإنه بعد ايراد الوجوه السابقة في السؤال عند تفسير صدر الآية قال في تفسير هذه الجملة ما نصه : « يقول تعالى ذكره للذين نهاهم من أصحاب رسول اللّه ( ص ) عن مسألة رسول اللّه ( ص ) عما نهاهم عن مسألتهم إياه عن فرائض لم يفرضها عليهم ، وتحليل أمور لم يحللها لهم ، وتحريم أشياء لم يحرمها عليهم - قبل نزول القرآن بذلك - : يا أيها المؤمنون السائلون عما سألوا عنه رسولي مما لم أنزل به كتابا ولا وحيا لا تسألوا عنه ،